الأخبار

إصدار كتاب “فلسطين: منظور تنموي جديد” للدكتور محمد اشتية

أصدر المجلس الاقتصادي الفلسطيني للتنمية والإعمار “بكدار”، اليوم الأحد، كتاب “فلسطين: منظور تنموي جديد” لرئيس المجلس الدكتور محمد اشتية.
ويقدم الكتاب تشخيصا لحال الاقتصاد الفلسطيني ومعيقات التنمية ويناقش تجارب تنموية في دول أخرى، ثم يطرح منظورا جديدا للتنمية في فلسطين ويوضح عناصره وإمكانيات تطبيقه.
ويورد الكاتب في مقدمته أن تجربة السلطة الوطنية منذ تأسيسها عززت الفرضية القائلة إن التنمية تحت الاحتلال صعبة المنال، وأن الاتفاقات مع إسرائيل تركت الاقتصاد الفلسطيني هشا وحبيسا وتابعا لاقتصاد الاحتلال.
ويناقش الكاتب الدروس المستقاة من تجارب التنمية العالمية، ومنها الحاجة لخلق اقتصاد كلي وبيئة اجتماعية تعمل فيها العناصر الاقتصادية بكفاءة من أجل خلق فرص وأجواء استثمارية في بيئة تنافسية يحكمها نظام قانوني واجتماعي لتنظيم العلاقات بين الأفراد والمؤسسات، والحاجة إلى شراكة بين قطاعات المجتمع تخلق تحولا اقتصاديا يخدم الشرائح الفقيرة.
ويقول الكاتب أن هناك أربعة أولويات تساهم في تحقيق ديمومة النمو وهي زراعة مزدهرة وزيادة في مساهمتها في الناتج المحلي، وتحويل الفائض منها إلى تصنيع، وخلق توزان بين الغذاء والسكان، والتركيز على الطاقة البديلة، وتشجيع إبداع الأفراد مع التركيز على التعليم والتدريب.
ويقدم رؤية مستجيبة للتحديات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي يواجهها المسار النضالي التحرري الذي تعيشه فلسطين.
“التنمية بالعناقيد”
ومن بنود التنمية التي يطرحها الكتاب، التنمية بالعناقيد التي تتيح الاستفادة من الميزة التنافسية والتكاملية لكل عنقود من العناقيد بما يقلل التكاليف الإنتاجية عبر الاختصاص، ويطرح الكاتب مثالا، حول تخصيص جنين بالزراعة وتوظيف كل إمكانيات المحافظة لخدمة هذا التخصص من بنية تحتية ومن تخصصات جامعية، داعيا إلى الشراكة بين السلطة والجامعات والقطاع الخاص والمانحين في ذلك.
ويوضح الكاتب هذه الرؤية بأنها تخلق تناغما على مستويات القرية والمحافظة والوطن أفقيا وعموديا، أفقيا بأن يتم تطوير شبكة طرق داخل المحافظة مرتبطة مع شبكات الطرق داخل بقية المحافظات. أما عموديا، فيتم تطوير قطاع الزراعة مثلا، بكل ما يحتاجه من استصلاح أراضي وحفر آبار للري وتركيز البحث العلمي في الجامعات المحيطة على تطوير الزراعة، وحشد وتوجيه الاستثمارات لهذا القطاع.
كما يناقش الكاتب آلية لعمل متكامل بين المؤسسات الوطنية الأهلية والحكومية وفق أجندة وطنية متفق عليها لتحقيق التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية والوصول إلى خدمة التجمعات الفقيرة والمهشمة في مختلف الأراضي الفلسطينية.
ويوضح الكاتب بأن لا وجود لوصفات سهلة للتقدم في الظروف الاستثنائية التي تعيشها فلسطين تحت الاحتلال، لكن هناك حاجة لسبل متعددة ومتنوعة للتغيير قادرة على الاستجابة للاحتياجات والأولويات المختلفة ويتم دعمها بطرق جديدة من التفكير والعمل والتعاون بحيث يكون الاقتصاد رافعة للحالة النضالية نحو الاستقلال في مواجهة مخططات الاحتلال.
” الصمود المقاوم”
ويدعو الكاتب إلى إستراتيجية “الصمود المقاوم” بمعنى صمود الإنسان على أرضه وتعزيز وجوده عليها وتنمية هذا الوجود كشكل من أشكال المقاومة لمخططات الاحتلال الرامية لمصادرة الأرض ودفع الفلسطيني خارج نطاقها الجغرافي.
وينادي بالتوازن في العلاقة بين المنتج الوطني والانفتاح على العالم الخارجي لتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان. داعيا إلى إعادة هيكلة الاقتصاد لتخليصه من التشوهات التي أحدثها الاحتلال في تراكيبه، بما يتيح التركيز على الاستثمار في القطاعات المولدة للعمالة وتلبية الحاجات الأساسية، كالتركيز على صناعات جديدة من خلال المشاريع العائلية الصغيرة والمتوسطة.
ويؤكد الكاتب على ضرورة تجنيد الإبداع ليصبح في خدمة التنمية، والتركيز على رأس المال البشري وخلق بيئة مشجعة ومحفزة من أجل الوصول إلى ثقافة وطنية حاضنة للإبداع والتميز.
ويبحث الكاتب أهمية التنمية المتوازنة بين مختلف المناطق في فلسطين مع تركيز الجهد على إحياء مدينة القدس وربطها بمحيطها الفلسطيني اقتصاديا، ودفع أكبر لإمكانيات للنهوض بقطاع غزة لخلق تنمية متوازنة مع مناطق الضفة الغربية.