الأخبار

اشتية: مسؤولية التعافي الصحي والاقتصادي والمالي مسؤولية نتحملها جميعا كمجتمع ووزارات

خلال كلمته في إطلاق مؤتمر “كوفيد-19: حالة فلسطين التحديات والمواجهة”

قال رئيس الوزراء: “لجائحة كورونا ارتدادات كثيرة اقتصادية ومالية واجتماعية وصحية ونفسية ليست علينا لوحدنا ولكن أيضا على العالم. ونحن واجهنا هذا الوباء في ظروف صعبة، لا سيما الوضع السياسي الصعب ومعركة الضم، ثم الوضع المالي ومعركة المقاصة والحصار الذي فرض علينا، والوضع الداخلي ومعركة انهاء الانقسام والوحدة الوطنية، وحصار غزة وتهويد القدس والاستيطان، وتفتيت الجغرافيا التي فرضها علينا واقع الاحتلال”.

جاء ذلك خلال كلمته في إطلاق مؤتمر “كوفيد-19: حالة فلسطين التحديات والمواجهة”، اليوم الأربعاء، عبر تقنية زووم، بمشاركة عدد من الوزراء، ونحو 500 شخصية رسمية، ومن الممثلين عن الهيئات والمنظمات الدولية والمجتمع المدني والقطاعات الصحية، والتعليمية، والاقتصادية، والاجتماعية، والأمنية، والإعلامية.

وأضاف رئيس الوزراء: “هذا المؤتمر أردنا له ان يوثق ويعطي توصيات للدروس والعبر بأن جائحة كورونا لم تزل وقد تستمر لفترة طويلة، ومع تحدي الكورونا امامنا تحديات كبيرة أولها كيف نجسد الدولة الفلسطينية على الأرض، وكيف نحافظ على هذا الهدف الوطني في الوقت الذي فيه تجرف إسرائيل بشكل ممنهج كل يوم إمكانية اقامة دولة فلسطين”.

وأردف رئيس الوزراء: “التحدي الاخر هو انجاز الانتخابات، فإسرائيل تعتقل بعض المرشحين وتمنع العمل في القدس، ونحن نريد لهذه الانتخابات ان تتم، هذه الانتخابات ليست مفروضة علينا بل بالعكس هناك محاولات تفرض علينا عدم اجرائها، ونحن ماضون لأننا نريد ان نعيد الاشعاع الديمقراطي في مجتمعنا الفلسطيني، ونريد لهذا العرس الوطني ان يتم على اكمل وجه. ولذلك العالم قالوا أصدروا المرسوم بإجراء الانتخابات ونحن معكم، ونأمل الآن من المجتمع الدولي ان يضغط بكل جدية على إسرائيل لكي لا تكون انتخاباتنا منقوصة ولكي لا تخرج القدس من مكونات ومكملات الدولة الفلسطينية المستقبلية”.

واستطرد: “التحدي الثالث الذي امامنا هو التعافي الصحي، فالأرقام لا زالت مرتفعة واجراءاتنا مستمرة، والاهم في هذه المرحلة اننا بدأنا مرحلة التطعيم من اجل خلق مناعة في المجتمع، وستبقى مستمرة وننجزها في أسرع وقت ممكن، وهذا بالنسبة لنا تحدي، ولكن سوف نتقدم بسرعة”.

وقال اشتية: “التحدي الاخر بالإضافة الى التعافي الصحي هو التعافي الاقتصادي، فالمنشآت الاقتصادية سواء كانت صغيرة او متوسطة او كبيرة كلها تأثرت وتأذت، واحيي القطاع الخاص، فلم ينهِ احد عمل أي عامل الا حالات قليلة، وقد حشدنا برامج بدعم من البنك الدولي والاتحاد الأوروبي، وكذلك سلطة النقد والقطاع الخاص والبنوك، ووفرنا قروض ميسرة لأول مرة سعر الفوائد يصل الى 1.5% من اجل ضخ سيولة في الاقتصاد وندير العجلة مرة أخرى، ويتصاعد منحنى الطلب الكلي، ولذلك جميعنا نعتمد على بعضنا البعض، ونكمل بعض، ولذلك مسؤولية الانتعاش الصحي والاقتصادي والمالي مسؤولية علينا جميعا”.

وأضاف: “في الوضع المالي اقرينا الموازنة العامة قبل أيام، والعجز في الموازنة مليار دولار، والسبب انه لم يصلنا أي مساعدة من أي دولة عربية على مدار 2020، وأيضا الولايات المتحدة التي كانت تساهم وتساعدنا وتساعد الأونروا بحوالي 500 مليون دولار لم يصلنا منها شيء، وهذا كان جزءا من الضغط المالي علينا الذي أدى الى هذا العجز، ونحن جاهزون للتقشف وتقليص النفقات، ولكن أي تقليص من نفقات الموازنة لن يكون على حساب الوضع الصحي ولن يكون على حساب الفقراء ولا على حساب أمن المواطنين، هذه القضايا بالنسبة لنا بالإضافة الى التعليم نعطيها الأولوية في أي نفقات تجري”.

وتابع: “أحيي اخواني في النقابات وأتمنى وعيهم اننا في بلد يوجد بها عجز مليار دولار واحتياجات، فلا يعقل المطالبة بزيادة مرتفعة في ظروف مالية صعبة. نحن في حوار مع النقابات وسنستمر في الحوار، وهذه البلد نريد ان نحملها مع بعض، وفي جميع الأحوال لغة الحوار والتفاهم هي الأساس”.

واختتم كلمته: “هذا المؤتمر الذي يحتضنه مكتب رئيس الوزراء لإعطاء الزخم والجدية، وانا أشكر المشاركين، ومن الجيد وجود تكنولوجيا من اجل ان يكون حجم المشاركة أوسع وهذا الامر بالنسبة لنا ملح، وأتمنى على اللجنة التحضيرية ان تخرج كل توصيات هذا المؤتمر لكي تدرسها الحكومة بكل جدية، ونحولها الى قرارات بما يحمي المواطنين ويعزز مناعة المجتمع كما نعزز مناعة الفرد، لكي نكون جميعا على قلب رجل واحد من اجل مواجهة التحديات”.

من جانبه قال مدير مكتب منظمة الصحة العالمية في فلسطين ريتشارد بيبركورن: “بالأمس قمت باجتماع مع وزيرة الصحة لافتتاح قسم جديد في مجمع رام الله الطبي لمعالجة مرضى الكورونا، وتعزيز الوضع الصحي لمن يعانون من الكورونا، وبالنسبة لي هذا مثال رائع على الجهد والاستجابة للوباء”.

وأضاف بيبركورن: “اهنئ الجميع على الإنجازات الكبيرة في مواجهة هذا الوباء ولن نتوانى عن تقديم كل ما هو ممكن لمعالجة الأوضاع الصحية التي خلفها الوباء”.

“وتابع: “في غزة التي تعيش تحت ظروف صعبة يجب العمل على زيادة تشخيص الحالات التي تعاني من الوباء، وتوفير اللقاح للعاملين في الصفوف الأولى لمواجهته وتزويد القطاع الصحي بالمعدات اللازمة مثل أجهزة التنفس وتعزيز عمل المستشفيات وتكثيف الاتصال مع كافة الجهات من اجل تطبيق اجراءات الصحة العامة”.

وأردف: “ندرك ما تواجهونه من تحديات ونعمل معا من اجل قطاع صحي أفضل، ومن اجل تأمين الخدمات الصحية المطلوبة من خلال الاستغلال الأفضل للموارد التي يمكن توفيرها، فمواجهة هذا الوباء هي أولوية على اجندة الاجتماع، كما يجب استثمار المزيد للعمل على مواجهة أي طارئ صحي”.

بدوره قال المدير الإقليمي للبنك الدولي، كانثان شانكار: “انا سعيد ان أشارككم اليوم الدروس المستفادة في هذه المرحلة من جائحة كورونا في فلسطين، كجزء من استراتيجيته لتقديم المساعدة وحماية الأرواح وتوفير سبل العيش، قدم البنك الدولي ما يزيد عن 100 مليون دولار لدعم الشعب الفلسطيني من خلال مشاريع تعزيز النظام الصحي وتقديم مساعدات نقدية للأسر الفقيرة التي تضررت من جائحة كورونا بالإضافة الى خلق فرص عمل جديدة في القطاع الخاص”.

وأضاف شانكار: “الدروس المستفادة: أولا، أهمية الخدمات اللوجستية لضمان وصول اللوازم الطبية الى الأماكن التي هي بأمس الحاجة لها. ثانيا، الحاجة لاتخاذ التدابير اللازمة لضمان دخول اللوازم الطبية بدون قيود للضفة الغربية وقطاع غزة. ثالثا، خلق فرص عمل لتعزيز القطاع الخاص المحلي، رابعا، تعيين أعداد كافية من الموظفين العاملين في قطاع الصحة وفي الخدمات الأساسية وإنتاج الأدوية وتوزيعها”.

من جهته، قال ممثل الاتحاد الأوروبي لدى فلسطين، سفين كون فون بورغسدورف: “تواجه فلسطين العديد من التحديات في مواجهة هذه الجائحة، وقمنا بتقديم الدعم لكل الجهود التي بذلتها الحكومة من اجل مواجهة هذه الجائحة ضمن العمل المشترك للتغلب على الصعوبات وتوفير كافة المعدات واللوازم بالإضافة لإطلاق برامج مختلفة تهدف لاحتواء الجائحة”.

وأضاف: “الاتحاد الأوروبي قام بتقديم مساعدات مالية لخزينة الحكومة، وأيضا قام بالتركيز على الأوضاع التي يواجهها قطاع غزة من اجل تخفيف من حدة الوضع السائد هناك، بالإضافة الى المساهمة في توفير اللقاحات ضد فايروس كورونا”.

وتابع: “قام الاتحاد الأوروبي بالتعاون مع الجهات الشريكة من اجل مواجهة هذه الازمة وضمان حصول الجميع على مستوى جيد من الخدمات الصحية بما يشمل مساعدة كافة القطاعات والتركيز على القطاع الخاص الذي عانى بشكل واضح من اثار هذا الوباء”.

واختتم: “هناك التزام يقع على عاتق اسرائيل من أجل المساهمة في توفير اللقاحات للفلسطينيين، وقمنا بالعديد من الاتصالات من أجل ذلك”.